الشريف الرضي

293

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

وربما جار عليهن وفضل بعضهن في المآكل والمشارب والملابس والمناكح [ 1 ] وحسن العشرة وإجمال الصحبة ، فكأنه تعالى قال : فان تحرجتم من أمر اليتامى فتحرجوا أيضا من امر النساء ، فانكحوا ما طاب لكم منهن ، وذكر تعالى العدد المخصوص إلى أن انتهى إلى ذكر الواحدة والى الاقتصار على ملك اليمين دون الحرائر والمهاير [ 2 ] ، إذا خاف الناكح ألا يفي بما يلزمه للنساء من توفية الحقوق والتسوية بينهن في الأمور ، ولذلك قال تعالى : ( ذلك أدنى ألا تعولوا ) أي : أقرب ألا تميلوا إلى بعض دون بعض أو على بعض لبعض ، والعول ههنا الميل وعليه قول الشاعر [ 3 ] : بميزان عدل لا يخيس شعيرة * ووزان صدق وزنه غير عائل أراد : غير مائل . والتأويل الآخر ، أنهم كانوا إذا كفل الواحد منهم جماعة من يتامى النساء تزوج منهن بالعدد الكثير رغبة فيما لهن من الأموال ،

--> ( 1 ) وفي ( خ ) : المنايح ، ولعل ما أثبتناه هو الأصوب ، لان المنيحة بمعنى العطية لا تجمع على منايح بل على منح ، والذي يجمع على منايح هي منيحة وهي : منيحة اللبن كالناقة والشاة تعطيها غيرك ليحتلبها ثم يردها إليك ، وهذا المعنى بعيد عن سوق المقام . ( 2 ) المهاير جمع مهيرة وهي : الحرة من النساء الغالية المهر . ( 3 ) البيت لأبي طالب ( رضي الله عنه ) من قصيدة له شهيرة ، وقد أورده الطبرسي هكذا : ( بميزان قسط لا يخيس شعيرة ) وأورده الرازي : ( بميزان قسط لا يغل شعيرة ) . ويخيس : ينقص . ويغل من غل أو اغل : خان